طباعة
الزيارات: 40884

التراث التاريخي للجزائر في العهد العثماني

 

أ.شودار مبارك

مركز البحث في العلوم الاسلامية والحضارة – الأغواط

 

مقدمة

يعتبر التراث التاريخي والحضاري مرآة الشعوب والأمم، لأنه يعبر عن العمق التاريخي لها ومدى مساهمتها في بناء صرح الحضارة العالمية، والتراث في أبسط تعاريفه هو جميع المخلفات المادية واللامادية التي خلفتها الحضارات السالفة لنا، والجزائر إحدى تلك القلاع التي تعاقبت على أرضها الطاهرة العديد من الكيانات السياسية والحضارات العتيقة مماساهم في بلورة زخم تراثي تاريخي متنوع، ولا شك أن العهد العثماني في الجزائر يعتبر من أبرز الفترات التاريخية التي خلفت تراثا تاريخيا زاخرا وذلك نتيجة  للدور الريادي الذي اضطلعت به خلال هاته المرحلة في مختلف المجالات السياسية والثقافية و الاجتماعية وغيرها.

ولعل المنجزات الحضارية والمؤسسات الدينية والمخلفات التاريخية خلال الفترة العثمانية بمثابة شاهد عيان على رقي ثقافة المجتمع الجزائري ودليل على مواكبته لتطورات عصره، ولدراسة التراث التاريخي للجزائر خلال العهد العثماني قسمنا بحثنا الى العناصر الآتية:

أولا :الإيالة الجزائرية خلال العهد العثماني

1/ لمحة عن الجزائر العثمانية

3/ مراحل الحكم العثماني بالجزائر

4/ روافد الثقافة الجزائرية خلال العهد العثماني

ثانيا /التراث المادي للجزائر العثمانية

1/ المساجد

2/المدارس العلمية

3/الزوايا

4/التراث الجزائري المخطوط والمطبوع

5/الارشيف الجزائري

أولا: الإيالة الجزائرية خلال العهد العثماني

لمحة عن الجزائر العثمانية:

ارتبطت الجزائر بالخلافة العثمانية منذ عام 1519([1])  في ظروف إقليمية ودولية جد معقدة، فمن الناحية السياسية كانت جل السواحل الجزائرية خاضعة للاحتلال الاسباني، هذه الأخيرة التي نجحت في بسط نفوذها وإحكام سيطرتها على كل من  المرسى الكبير سنة 1505م ووهران سنة 1509م وبجاية ومدينة الجزائر وغيرها، مستغلة في ذلك الفوضى السياسية العارمة التي ميزت المغرب الأوسط في مطلع القرن السادس عشر الميلادي،  وافتقاده لسلطة مركزية قوية تمكنه من مجابهة التحديات الخارجية

مما شجع الاسبان ووفر لهم سبل النجاح تقاعس بني زيان في الجهة الغربية من الجزائر عن أداء الواجب الوطني وعدم قدرتهم على مواجهة  اسبانيا في ظل عدم تكافؤ موازين القوى بين الجانبين، مما جعل الجزائر تستنجد بالأخوة بربروس لدفع الخطر الأجنبي، وهو اختيار استراتيجي حتمته الظروف الدولية وأملته العقيدة والدين،  والراجح ان  خير الدين بربروس قد تمكن في بداية الأمر من جعل الجزائر قوة بحرية في المنطقة المتوسطية[2]،هزت اسبانيا وارعبت اوروبا  واستحقت بأن يطلق عليها لقب المحروسة[3] وعلى أجهزتها العسكرية اكبر مدارس الاسلام البحرية.

وكل هاته الظروف التي ميزت الجزائر خلال القرن السادس عشر الميلادي  نجد لها أحسن وصف عند الشاعر الجزائري مفدي زكريا في إلياذته  حينما تكلم عن الغزو الاسباني وتداعياته على الجزائر  بقوله :

وطافت بوهران جيطان غدرا        وزيان ما استطاع حشد الجنود

ولعلع في بربروس نداهــــــا           فثار وأقسم أن لايعـــــــــــــــــــود

وللدين خير يصون حمـــــــــاه          وأسطولنا في البحار يســــــود

قراصنة البحر عاثوا فســــــادا        فأدب ليث البحار القـــــــــــرود.

ومما تجدر الإشارة اليه أن معظم المؤرخين الغربيين قد وصفو  عروج وخير الدين ودرغوث وعلج علي بالقراصنة، وكان مدلول هذا المصطلح محتقر جدا وهي تعني الشخص الذي لا يشتغل إلا بالاستيلاء على الغنائم  والانقضاض على السفن وتدمير السواحل وفرض العبودية على الأسرى

والواقع أن هذا الوصف من طرف المدرسة التاريخية الغربية له أهدافه ومبرراته إذ تهدف من ورائه إزالة الصبغة الدينية عن النشاط الإسلامي الجزائري،  ومحاولة إضفاء طابع اقتصادي عليه، بغية تشويه صورة البحرية الجزائرية وتحويلها من طرف مدافع عن أرضه وعقيدته إلى طرف معتدي يمارس أعمال السلب والنهب من أجل غايات اقتصادية بالدرجة الاولى، والحقيقة أن الجزائر كانت لها غايات سامية من وراء نشاطها، فهي مارست أعمال جهادية أملاها عليها العرف والدين، ومارست حركة تحررية ضد العبودية ورد الاعتداء وحماية الرقعة الجغرافية الترابية للجزائر في مفهوم القانون الدولي.

بعد تأسيس الحكم العثماني بالجزائر كأولى قاعدة عثمانية في الصراع العثماني الإسباني بمنطقة الحوض الغربي للبحر الابيض المتوسط، بدأ النشاط البحري الذي بذله الاخوان بربروسا وخلفاؤهما أمثال صالح رايس  وإيدين رايس ودرغوث وعلج علي باشا[4]،وخلال هذه المرحلة قسم القطر الجزائري الى  أربعة بايلكات أو مناطق  وذلك بغية تسهيل حكم البلاد وهي كالاتي:

1-دار السلطان: تمثله مدينة الجزائر وضواحيها  تخضع مباشرة للداي.

2-بايلك التيطري : ومركزه المدية حاليا وهو أصغر البايلكات مساحة على حد تعبير أحد المؤرخين الجزائريين[5].

3-بايلك الغرب : عاصمته ما زونة ثم معسكر وأخيرا وهران بعد تحريرها عام 1792م.

4-بايلك الشرق : عاصمته قسنطينة وهو يعد من أهم واكبر البايلكات، وقد كان على رأس كل بايلك حاكم برتبة باي، ونشير الى أن البايلك كان يقسم الى أوطان  يشرف عليها قياد، والوطن بدوره يتكون من قبائل تحت سلطة شيخ.

والجدير بالذكر أن هذا التقسيم الإداري لم يتغير ولم يستبدل الى غاية نهاية الحكم العثماني بالجزائر سنة 1830، مما ساهم في ازدهار الأمة ومواكبتها لتطورات العصر وصمودها أمام التحديات الخارجية،  وكل هاته الامور لن تتسنى لولا الاستقرار السياسي والاستمرارية في جميع مناحي الحياة، وهذا ما يجب الإيمان به حيث على الجزائر اليوم حكومة وشعبا ان تعمل على إرساء ثقافة راسخة في الاوساط الجماهيرية الشعبية تؤمن بأن الوحدة الوطنية والاستقرار السياسي إحدى العوامل الجوهرية الكفيلة لازدهار الأمة وتقدمها، وبأن قوتها الخارجية وسمعتها الإقليمية و الدولية مرهونة بأوضاعها الداخلية ووحدتها الوطنية.   

مراحل الحكم العثماني في الجزائر

مرّ الحكم العثماني في الجزائر بأربعة مراحل اختلفت كل مرحلة عن الأخرى بمميزات وخصائص مختلفة وهي كالتالي :

 مرحلة البايلربايات:(1519م-1587م(

وتعني مرحلة أمير الأمراء، ويمثل هذا العصر أزهى مراحل الحكم العثماني في الجزائر، حيث امتلكت الجزائر في هذا العهد قوة بحرية رادعة تمكنت بموجبها من مجابهة جل المشاريع الأوروبية خاصة الاسبانية، والتصدي لها بكل قوة مما انعكس على المجال الاقتصادي والسياسي وذلك بفضل العلاقة التعاونية بين فئة الرياس في القيادة وأبناء المجتمع الجزائري[6]، ولعل أبرز مظاهر قوة هاته الفترة تحرير صخرة البنيون من طرف خير الدين بربروس عام 1529م،تحرير بجاية من طرف صالح رايس عام 1555 م ومساهمة الجزائر في تحرير كل من طرابلس الغرب عام 1551 م وتونس عام 1574م وغيرها من الوقائع التاريخية التي أثبتت فيها الجزائر حضورها المتميز في الساحة الاقليمية والدولية.

  مرحلة الباشوات :1587-1659م

انتقلت الجزائر العثمانية سنة 1587م لوضع سياسي جديد شمل جهاز الحكم واستبدل النظام السابق بنظام جديد أطلق عليه عصر الباشوات وأصبح هذا النظام الجديد يحكمه الباشا لمدة ثلاث سنوات، ولهذا انكب الباشا الى الاهتمام بجمع الثروة قبل نهاية فترة حكمه، مما انعكس سلبا على العلاقة بين جنود البحرية والباشوات[7] من ناحية وعلى الوضع العام للبلاد من ناحية أخرى.

 مرحلة الآغاوات :1659-1671م

تحولت السلطة نهائيا من أيدي الباشوات الى رؤساء الحامية من الآغاوات بإقرار من الديوان وموافقة الجند وذلك سنة 1659م، تحت حجة تصرف ابراهيم باشا أثناء فترة توليه الثانية بما يتنافى والعرف المعمول به لدى الحامية، عندما أراد اخذ الزكاة على العطايا التي إعتاد السلطان العثماني إرسالها في شكل مساعدة للأسطول الجزائري[8].

وهي مرحلة مملوءة بالفتن والاغتيالات والمؤامرات، ومن الأمور ذات الأهمية والدلالة أن طائفة الرياس كانت تشارك بنفسها لإثارة الاضطرابات ضد الآغوات كمحاولة منها لاستعادة السلطة والحكم منهم[9]، وتعد مرحلة الآغوات أقصر مراحل الحكم العثماني بالجزائر والواقع أن هذا النظام كان يحمل مند تأسيسه بذور زواله[10]، مما مكن طائفة الرياس من تنظيم انقلاب جديد وتأسيس مرحلة جديدة سميت بمرحلة  الدايات.

مرحلة الدايات :1671-1830

استفاد حكام الجزائر من تجارب الحكم السابقة، وحاولوا ترضية السلطان العثماني وتقوية مركز حكم الدايات وتعيين الداي في منصبه مدى الحياة، وكان يتم اختيار الداي بواسطة الإنتخاب من الديوان العالي –المجلس- الذي صار بمثابة برلمان، وكان ينحصر دور السلطان في إرسال فرمان تعيينه، وقد شكل عصر الدايات مرحلة القوة العسكرية وملامح السيادة الوطنية[11]، حيث كان الداي يعقد المعاهدات باسم الجزائر ويبعث القناصل الى الدول الكبرى، ولعل أبرز دايات الجزائر خلال هذه المرحلة نجد الداي مصطفى باشا والداي عمر والداي علي خوجة والداي حسين[12].

والجدير بالذكر انه في نهاية هاته المرحلة اصبح الداي يختار من ضباط الانكشارية  مما اعطى للإيالة الجزائرية طابعا حكوميا شبيها بالحكم الجمهوري الحديث[13].

       وصفوة القول ان الجزائر خلال العهد العثماني تمتعت بسيادة وطنية، وسمعة دولية أهلتها بأن تكون القوة المهيمنة على الحوض الغربي للبحر الابيض المتوسط وأن تتحكم في مجاله الحيوي.

روافد الثقافة الجزائرية خلال العهد العثماني

       إن الازدهار الحضاري والحياة الثقافية العلمية لأي أمة يرتكز أساسا على تقدم ورقي العلوم والفنون، والمتتبع لروافد الثقافة الجزائرية خلال العهد العثماني يجدها ترتكز على الاسلام دينا والعربية لغة لغالبية المجتمع الجزائري، وما يمكن  الاشارة اليه أن الثقافة الجزائرية تأثرت في بعض الأحيان بثقافات المجتمعات الدخيلة والوافدة على المجتمع الجزائري في بعض الفترات التاريخية، ولعل أبرز التكتلات والتركيبات الأثنية  التي اثرت في ثقافة المجتمع الجزائري خلال العهد العثماني نذكر الجالية الاندلسية[14] وفئة الكرا غلة والاتراك العثمانيين.

       ارتبط الوضع الثقافي عامة والحياة الفكرية خاصة في إيالة الجزائر العثمانية بالمؤسسات التعليمية والتنظيمات الحيوية، وتأثر الى حد كبير بدور الفقهاء في المدن وشيوخ الزوايا في الريف، بينما عكست المظاهر ولاسيما العمارة والموسيقى ميول وأذواق  ونوعية حياة سكان المدن والريف[15]، وسنعالج في هذا العنصر أهم روافد الثقافة الجزائرية خلال العهد العثماني وأهم مرتكزاتها بدءا بالمسجد الذي يعد الحلقة البارزة خلال هذا العهد.

المساجد:

يعتبر المسجد منارة العلم والحضارة ومكان للعبادة ومجمع المسلمين ومنشطهم ومركزا اساسيا للحياة الدينية والعلمية والثقافية، وهو قلب القرية في الريف وروح الحي في المدينة، إذ حوله كانت تنتشر المساكن والبيوت والأسواق والكتاتيب[16]، فهو بهذا المفهوم مؤسسة دينية للعبادة والتعليم ونشر العلم بالإضافة إلى تمتين الروابط الاجتماعية  ومناقشة وحل قضايا المجتمع وفق مبادئ الشريعة الاسلامية السمحة، وقد كان بناء المساجد يتم في بعض الأحيان من طرف المبادرات الفردية،  لأن الدولة لم تول الاهتمام لهذا الشأن باستثناء بعض الحكام الذين قاموا ببناء مساجد وأوقفوا لها من مالهم الخاص[17].

       وهذا ما يؤكده صاحب عجائب الاسفار عندما يشير الى الباي محمد الكبير[18] الذي قام بتشييد مسجد في الغرب الجزائري من ماله الخاص، والذي حمل اسمه (جامع محمد الكبير ) بمدينة معسكر[19]، ومن بين ابرز المساجد بالجزائر العثمانية نجد مسجد كتشاوة والجامع الكبير اضافة الى المسجد العتيق بمعسكر وجامع سيدي الهواري  وغيرها

       وتشير المصادر التاريخية  ان عدد المساجد مع بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830م بلغ  حوالي 13 جامع رئيسي واكثر من 109مسجدا، منها اكثر من 24 مسجدا تابع للمذهب الحنفي، ومن بين المساجد المنتشرة في بقية الاقاليم تذكر لنا الاحصائيات انه كان يوجد بعنابة 37مسجدا وجامع وفي مدينة تلمسان اكثر من 50 مسجدا وجامع تتميز بطابعها الاندلسي، اشهرها جامع بومدين والجامع الكبير وجامع محمد السنوسي، وفي المدية كان بها 11مسجدا منها جامع سيدي المزاري الذي بناه مصطفى بمزراق[20] أخر بآيات التيطري، والملاحظ ان جل هذه المساجد كانت مرفوقة بمكتبات للقراء والطلبة والاساتذة، جل كتبها كانت دينية، إلا ان بعضها كان يحتوي على القليل من كتب العلوم والرياضيات والطب، مما جعل العهد العثماني يتسم بالعلوم القرآنية  النقلية اكثر من العلوم العقلية.

المدارس العلمية :

المدارس العلمية مؤسسات ثقافية تتمثل وظيفتها بصورة اساسية في تعليم مختلف العلوم الدينية وغير الدينية، وقد عرفها ابو راس الناصري بقوله <...........المدرسة المتعارف عندنا الان وهي التي تبنى لدراسة العلم اي تعليمه وتعلمه ............>[21] وحقيقة الامر ان الجزائر خلال العهد العثماني عرفت انتشار واسع للمدارس[22]، ويذكر البعض ان مدينة الجزائر كانت تتوفر على ثلاث مدارس للمذهب المالكي، وكان من أهداف المدرسة في ربوع الوطن الجزائري تحفيض القرآن الكريم إلى جانب تعليم مبادئ القراءة والكتابة  وبعض العلوم الأخرى كالحديث والنحو واللغة والفقه والتوحيد واستكمال هذه الدراسات بعلم الحساب وقراءة المؤلفات الطبية[23].

  ومن بين المدارس المشهورة في الجزائر العثمانية نذكر :

مدرسة ما زونة: اشتهرت مدينة ما زونة بمدرستها الدينية، بلغت ما زونة شهرتها الآفاق في العلوم الشرعية منها الفقهية وعلم الحديث وعلم الكلام[24]، وقد عرفت بكثرة مجالسها ونجابة طلبتها وقريحة شيوخها، حتى وصفت بكونها بلد العلم والفقه، واشتهر شيوخها بالتخصص فبعضهم تخصص في شرح مختصر خليل وشرح الخرشي وشرح الزرقاني في الفقه المالكي، والبعض في الأحكام والقضاء والفتوى، والبعض الاخر في الفرائض واخرون في رواية الحديث الشريف.

مدرسة القيطنة : تأسست هذه المدرسة بالقرب من مدينة بو حنيفية سنة 1787م على يد مصطفى بن المختار بعد عودته من بغداد عاصمة العلم آنذاك، وتعتبر هذه المدرسة من المدارس التعليمية الهامة في الجزائر، حيث جمعت مدرسة القيطنة بين جميع مراحل التعليم من أدنى مرحلة إلى أعلاها، ومن العلماء الذين درسوا بها أبي راس الناصري[25].

مدرسة المحمدية[26] : وهي من أهم المدارس التي أسسها محمد باي، والتي كان لها صدى واسع في العالم العربي والإسلامي عموما والناحية الغربية على وجه الخصوص، والتي تعتبر أكبر معهد علمي يضم أساتذة أكفاء[27]، وهي التي أشار اليها أبو راس الناصري بقوله <...المدرسة التي كاد العلم أن ينفجر من جوانبها .... >[28].

الزوايا :

الزاوية هي مؤسسة دينية إسلامية ذات طابع اجتماعي تتمثل في مجمعات من البيوت والمنازل مختلفة الأحجام والأشكال، تظم بيوت للصلاة وغرف لتحفيض القرآن احتلت الصدارة بين مراكز الثقافة والتعليم خاصة بالأرياف، حيث مثلت المسجد والمدرسة في آن واحد، وهي تقوم بتعليم القرآن الكريم اضافة للفقه والعقائد وقواعد النحو والصرف والبلاغة والحديث، ويقوم بتأسيس هذه الزوايا في الغالب رجال الدين المتصوفة الذين يرون أن بناءها يمثل عملا خيريا لنشر الثقافة الإسلامية والمحافظة عليها[29].

       تعتبر الزوايا من أهم مميزات العصر العثماني بالجزائر، فكانت كل مدينة كبيرة أو صغيرة إلا ولها زاوية، وكان من بين أهدافها ومقاصدها تعليم وتثقيف الطبقة العامة المعوزة من أبناء المجتمع المتعطش والمحتاج الى ينابيع العلم والمعرفة[30]، وقد أشادت بعض الدراسات التاريخية بالعدد الهائل للزوايا في الجزائر العثمانية، حيث يذكر المؤرخون المهتمون  بهذا الشأن بأن زوايا بلاد القبائل كان عددها لا يقل عن أربعين زاوية[31] في طليعتها زوايا سيدي عبد الرحمان اليلولي وسيدي محمد بوقبرين وسيدي علي بن الشريف وسيدي احمد بن إدريس وغيرها، هذا بالإضافة الى زوايا الصحراء (بوسعادة والهامل وسيدي خالد وبسكرة وسيدي عقبة وطولقة وعين ماضي وزوايا ناحية وهران)[32] وهلم جرا.

       والواقع ان الزوايا في الجزائر كانت لها مساهمة فعالة ودور ريادي في بناء الشخصية الوطنية الجزائرية وإبراز ثوابتها ومقدساتها، وفي هذا الشأن تقر بعض الدراسات على أن الزاوية هي التي حفظت لهذه الأمة المسلمة قرآنها ولغتها ودينها وأخلاقها الإسلامية أمام المشاريع الإستدمارية الهادفة إلى طمس مقومات الهوية الوطنية، هذا إلى جانب دورها الجهادي إذ ما من ثورة أو انتفاضة أو مقاومة خلال القرن التاسع عشر الميلادي إلا وهو مقرون باسم شيخ زاوية.

ويشهد التاريخ النزيه أن شيوخ الزوايا وابناءهم ومريديهم كانوا أسرع من غيرهم مبادرة لجهاد العدو الاسباني والفرنسي فيما بعد، والجدير بالذكر ان الزوايا في الجزائر قد نجحت في هذه المرحلة من التنظير للبعد الوطني وقيمه في الأوساط الجماهيرية، ومن جهة اخرى تمكنت من تربية الناشئة تربية روحية إستندت للتصوف الإسلامي ومقاصده النبيلة.

التراث الجزائري المخطوط والمطبوع

بجانب الثقافة الشعبية السائدة سمحت المدارس والزوايا بالجزائر العثمانية من تخريج مجموعة متميزة من الكتاب والفقهاء والمؤرخين، تولوا الخطب الدينية والوظائف التعليمية بالمدن جلهم على المذهب المالكي، وبعضهم بالمدن الكبرى من المذهب الحنفي[33]، وقد كان لبعضهم مساهمات ايجابية في المحافظة على التراث الإسلامي ،وفي إغناء الثقافة العربية الإسلامية بما جمعوه او صنفوه من مختلف المعارف الفقهية واللغوية والتاريخية.

وبما أن مجال البحث في التراث التاريخي للجزائر سيقتصر حديثنا عن المؤرخين الجزائريين ومؤلفاتهم سواء المخطوطة أو التي حققت وطبعت، والتي تعد إرثا حضاريا للجزائر اليوم وجب الحفاض عليه لاستثماره بما يخدم الأمة ويعزز مكانتها وأصالتها ولعل أبرز هؤلاء نذكر :

أبو العباس أحمد المقري صاحب كتاب نفح الطيب في غصن الاندلس الرطيب وعبد الرحمان الأخضري في كتابه نظم الجوهر المكنون[34]، وإبن مريم المديوني في كتابه البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان

عبد الكريم إبن الفكون : منشور الهداية في كشف حال من إدعى العلم والولاية[35]

محمد بن ميمون الجزائري: التحفة المرضية في أخبار الدولة البكداشية ببلاد الجزائر المحمية.

عبد الرزاق إبن حمادوش مصنف رحلة لسان المقال في النبإ عن النسب والحسب والحال

حمدان بن عثمان خوجة، المرآة

ابن سحنون الراشدي، الثغر الجماني في إبتسام الثغر الوهراني

عبد القادر المشرفي، بهجة الناظر في أخبار الداخلين تحت ولاية الإسبانيين بوهران من الأعراب كبني عامر 

محمد بن رقية التلمساني، الزهرة النيرة في الجزائر حين أغارت عليها جنود الكفرة

محمد بن أبي راس الناصري، عرف بإنتاجه الغزير الذي قدر بخمسين تصنيفا أهمها درء الشقاوة في حروب الترك مع درقاوة، وعجائب الأسفار ولطائف الأخبار 

أحمد بن هطال التلمساني في تصنيفه رحلة محمد الكبير باي الغرب نحو الجنوب الصحراوي الجزائري

مسلم بن عبد القادر الوهراني، خاتمة أنيس الغريب والمسافر 

محمد بن يوسف الزياني، دليل الحيران وأنيس السهران في أخبار مدينة وهران

هذه بعض  المصنفات  التاريخية التي ألفها مؤرخون جزائريون خلال العهد العثماني فكانت بمثابة المادة الخام لدراسة تاريخ الجزائر، ومصدرا مهما يشهد على عمق الهوية الجزائرية في أحضان التاريخ، وسنحاول بتوفيق الله تعالى ان ندرس هذه المخطوطات التاريخية مع إبراز القيمة العلمية والحضارية لها سواء كانت مخطوطة او مطبوعة، هذا بالإضافة إلى محاولة وضع دراسات اكاديمية لمؤرخي الجزائر في العهد العثماني والوقوف على مدى مساهمتهم في بناء الصرح الحضاري للجزائر العثمانية.

في هذا الحقل التاريخي ندرك اهمية وضع دراسة موسوعية للشخصيات السياسية للجزائر العثمانية وحكامها وذلك ما اصبح نوليه اهتماما بالغا في هذه الفترة، وسنعمل على تحقيقه  في المستقبل القريب بحول الله وقوته، وصفوة القول تبقى هاته المصنفات العلمية والتاريخية تشكل الحلقة الأبرز والعمود الفقري للتراث التاريخي للجزائر العثمانية.

الارشيف الجزائري

لأمد بعيد ضلت المصنفات الأجنبية السبيل الوحيد لكتابة تاريخ الجزائر الحديث، وشكلت هذه الاخيرة المادة الأولية التي استندت إليها المدرسة الغربية عامة والفرنسية خاصة  لتدوين تاريخ الجزائر، وبدا ذلك جليا من خلال مؤلفات كتابهم ومؤرخيهم،  فجاءت هذه الكتابات مبتورة لاعتمادها على وجهة نظر معادية للجزائر وشعبها وحكومتها، وتجلى ذلك بوضوح عندما أقرت المؤلفات الغربية في مجملها على فقدان ملامح الدولة الوطنية للجزائر خلال العهد العثماني، ومن خلال إطلاعنا على هاته الكتابات يتبين بأن الجزائر خلال العصر الحديث كانت عبارة عن  منطقة تشهد فراغ  حضاري وجمود فكري في مختلف المجالات.

إلا أن التراث التاريخي الجزائري المخزون في المكتبات الوطنية ومراكز الأرشيف يفند هذه الرؤى الغربية تفنيدا قاطعا، ورغم أهمية الوثائق التاريخية الجزائرية والمخطوطات العلمية في الحقل التاريخي وما يمكن أن تقدمه للحقيقة العلمية إلا انها مازالت مغيبة وبكل أسف عن الدراسات الأكاديمية التاريخية، والواقع أن هذا التراث التاريخي له اهمية بالغة في المجال العلمي بصفة عامة والمجال التاريخي بصفة خاصة، إذ يعتبر بمثابة شاهد عيان على مجريات الاحداث والوقائع في الماضي، وسنحاول أن نسلط الضوء على أبرز عنصر من مكونات التراث التاريخي للجزائر العثمانية وهو الأرشيف الجزائري.

إن المراسلات بين الباب العالي وحكام الجزائر هي من أغنى المصادر عن الجزائر العثمانية، ويحتوي الأرشيف الوطني بالجزائر على حوالي ثلاثة ألاف وثيقة اتى بها احمد توفيق المدني من إستنبول وترجمت منها الى العربية نحو الف وثيقة، وقد نشرت بعضها في دوريات مختلفة

الأرشيف لغة: مشتقة من الكلمة اليونانية  arecheبمعنى أرخ، كما دخلت هذه الكلمة على اللاتينية ثم انتقلت الى اللغات الاوروبية الحديثة، وكانت في الماضي تعني مكان إقامة القاضي او المكان العام[36]،والتي ترادف في اللغة اليونانية كلمة أرشيفون،  أو أرخيون[37].

الأرشيف اصطلاحا : مجموعة الوثائق المنظمة التي تتضمن الأوراق والكتب والخرائط والسجلات السمعية والبصرية، والمواد الوثائقية الأخرى والتي تتعلق بالمعاملات التجارية أو العامة والتي رؤي الإبقاء عليها لقيمتها المستمرة[38].

الأرشيف التاريخي: يقصد به الوثائق التي أكدت قيمتها الدائمة، وهذا نظرا لأهميتها التاريخية والعلمية، ويضم مختلف وثائق الهيئات والافراد الذين لم يعودوا بحاجة البها. ويعتبر الأرشيف التاريخي أهم الوثائق بالنسبة للمعلومات،  والمصدر الرئيسي للمعلومات التاريخية، ومن هنا وجب الإهتمام بهذه الوثائق من حيث التنظيم والترتيب والهدف منها هو مساعدة الباحثين للوصول الى معلومات مضبوطة، حيث تعتبر هذه الوثائق تراث الأمة وهوية الوطن من جهة وذاكرتها من جهة أخرى.

       تكونت الوثائق العثمانية بالجزائر نتيجة التسجيلات المستمرة لأوامر وتعليمات وقرارات كانت تصدر عن حكام الايالة وموظفي البايلك، أو ترد عليهم من سلاطين الباب العالي وموظفيه، كما كان قسم منها ناتج عن نشاط وكلاء الايالة بالخارج أو قناصل وتجار الدول الأوروبية المقيمين بالجزائر،  وقد وفرت هاته الوثائق معلومات تاريخية قيمة سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية مما جعل الرجوع اليها امرا في غاية الأهمية، بحيث لا يمكن الاستغناء عن اية وثيقة منها[39].

       إن الوثائق العثمانية المتعلقة بتاريخ الجزائر سواء الموجودة حاليا داخل الجزائر أو المحفوظة باستانبول أو المودعة بالأرشيفات الأوروبية  قد اكتسبت أهمية  داخل الوطن و خارجه، وتكمن أهميتها لكونها تشكل المصدر الخام لكتابة تاريخ الجزائر في العهد العثماني، فهي تقدم للباحث والمؤرخ المادة الخبرية الضرورية وتشكل في نفس الوقت العمود الفقري لأي عمل تاريخي يهدف الى إعادة بعث ماضي الجزائر العثمانية حسبما يتطلبه المنهج العلمي وتقتضيه النظرة الموضوعية[40].

أهمية الأرشيف: للوثائق الأرشيفية أهمية قصوى تتمثل فيما يلي :

1-الأرشيف هو ذاكرة الأمة المشكل من المادة الخبرية المصدرية.

2-الأرشيف هو تدوين لحقيقة ما فهو إسقاط لواقع ما أو موقف ذاتي معين.

3-الأرشيف يحفظ الذاكرة  ويثمن ماضي الشعوب وذلك من خلال الاطلاع على وثائق ذات قيمة تاريخية وزمنية .

4-الأرشيف شهادة حية تسعى الى إبداء وإدراك قيمة رموز الوحدة الوطنية.

5-الأرشيف بمثابة مرجعية للبحث التاريخي والعلمي.

6-الأرشيف خير دليل على الأحداث وبه تستقيم هوية المجتمع.

وثائق الأرشيف الجزائري

تمتلك مديرية الوثائق الوطنية الجزائرية التي تحولت مؤخرا الى أرشيف وطني مجموعة هامة من الوثائق تخص تاريخ الجزائر في العهد العثماني، [41]وهي في مجموعها تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي :

سجلات بيت المال :وهي الوثائق الخاصة بالأملاك الموقوفة وعوائد المؤسسات الخيرية، كما تحتوي على تسجيلات لأمانات وودائع بيت المال .

دفاتر البايلك :وهي في أغلبها تقاييد للأملاك الموقوفة وجداول النفقات ومداخيل الخزينة وتسجيل للقضايا المتعلقة بالمعاملات.

وثائق المحاكم الشرعية: وهي في غالبيتها عقود شرعية وأحكام قضائية تتعرض لقضايا الملكية  والمعاملات  المتعلقة بها من بيع وشراء ومخاصمات و إثبات نسب بالإضافة الى تسجيلات لعقود الزواج والطلاق. [42]   

هذا بالإضافة الى وثائق الارشيف الوطني المتعلقة بالتاريخ السياسي والاقتصادي للدولة الجزائرية خلال العهد العثماني، والذي يعرف بخط همايون ومهمة دفتري والذي يؤرخ بدوره للصراع الجزائري الأوروبي خلال العصر الحديث.

خاتمة

وفي الاخير يمكننا ان نستنتج ما يلي :

إن العهد العثماني بالجزائر خلف إرثا حضاريا وتاريخيا وثقافيا، وهذا الإرث هو بمثابة الذاكرة الجماعية للأمة الجزائرية، وجب على الجميع، استثماره والمحافظة عليه ومحاولة تعزيزه من أجل وحدة الأمة وثباتها 

إدراك حجم هذا التراث وقيمته العلمية والثقافية ومحاولة إدراجه ضمن محاور الهوية الوطنية التي تعبر بوضوح عن اصالة الشعب الجزائري

ضرورة الاهتمام بمعالم التراث التاريخي في الجزائر وتكييفه بما يخدم مصلحة الأمة ويعزز وحدتها الوطنية ومكانتها الدولية

استغلال التراث التاريخي كمادة لغرس روح الوطنية في ذهنية وفكر الأجيال وأبناء الشعب الجزائري من خلال تعريفه بالمنجزات الحضارية والتاريخية التي أنجزت عبر تاريخ الدولة الجزائري

 

 

هوامش

[1]  - حول الظروف الدولية والاقليمية  المواكبة لتأسيس الايالة الجزائرية ينظر :خير الدين بربروس ،مذكرات ،ترجمة محمد دراج ،ط2،  دار القصبة للنشر    والتوزيع ،الجزائر،2010 ص12

2--حنيفي هلايلي ،أبحاث ودراسات في التاريخ الاندلسي المورسكي،دار الهدى،عين مليلة الجزائر 2010ص20

[3] -شارل انذري جوليان، تاريخ افريقيا الشمالية، تعريب محمد مزالي والبشير بن سلامة، ط2، ج2، الدار التونسية الللنشر، تونس 1983،ص321

[4] -علج علي او قلج علي شخصية عسكرية وسياسية بارزة في التاريخ الجزائري انتهى حكمه للجزائر مع نهاية عهد البايلربايات ، له مساهمة فعالة في معركة لبانت سنة 1571 اين تمكن من إنقاذ بعض القطع العسكرية من نهاية مأساوية، ونتيجة لخبرته العسكرية عينه السلطان العثماني قبودان باشا على الاسطول العثماني ، للمزيد ينظرمحمد سي يوسف ،قليج علي باشا ودوره في البحرية العثمانية ،رسالة ماجستير ،جامعة الجزائر ،1988

 [5]  محمد بن ميمون الجزائري ،التحفة المرضية في الدولة البكداشية  في بلاد الجزائر المحمية ، تقديم محمد بن عبد الكريم ،ط2،الشركة الوطنية للنشر والتوزيع ،الجزائر ،1981،ص363

 [6]  عمار بوحوش :التاريخ السياسي للجزائر من البداية ولغاية 1962 ط1 ،دار الغرب الاسلامي ،بيروت ،1997،ص57

[7]  نفسه

[8]  ناصر الدين سعيدوني ،تاريخ الجزائر في العهد العثماني ،البصائر للنشر والتوزيع الجزائر  ،2013،ص49

[9] ابو راس الناصري ،عجائب الاسفار ولطائف الاخبار ،دراسة وتحقيق بوركبة محمد،ج1،منشورات وزارة الشؤون الدينية والاوقاف ،الجزائر ،2011،ص31

[10] عبد الله شريط ،الاعمال الكاملة ،مجلد 4،منشورات السهل ،الجزائر 2009،ص282

[11]ناصر الدين سعيدوني ،المرجع السابق ،ص53

[12] الداي حسين من ابرز رجالات الجزائر العثمانية  حكم كدايا للايالة الجزائرية من 1818-1830كان اخر دايات الجزائر تعرضت الجزائر في عهده الى تحرشات خارجية ابرزها الحملة الفرنسية التي انهت الوجود العثماني بالجزائر ،للمزيد حول هاته الشخصية ينظر ،فتيحة صحراوي ،الجزائر في عهد الداي حسين 1818-1830،رسالة ماجستير،قسم التاريخ ،الجزائر 2001

[13] ابو راس الناصري ،المصدر السابق ،ص32

[14] للمزيد حول موضوع التأثير الاندلسي في الجزائر خلال العهد العثماني ينظر،حنيفي هلايلي ،المرجع السابق  ،ص ص23-36

[15] ناصر الدين سعيدوني المرجع السابق،ص 141

[16] ابو القاسم سعدالله ،تاريخ الجزائر الثقافي 1500-1830 ط2،ج2 ،دار الغرب الاسلامي ،بيروت لبنان ،1998 ،ص 413

[17] رشيدة شدري معمر ،العلماء والسلطة العثنانية في الجزائر،مذكرة ماجستير في التاريخ ،الجزائر،  2007 ص 76   

[18] شخصية تاريخية بارزة ،صاحب المشروع الحضاري في الغرب الجزائري تمكن من تحرير وهران عام 1792م،للمزيد حول هذه الشخصية ينظر بن عتو بلبروات ،الباي محمد الكبير ومشروعه الحضاري ،رسالة ماجستير غير منشورة جامعة وهران 2005،ايضا ينظر ابن هطال التلمساني، رحلة الباي محمد الكبير الى الجنوب الجزائري ،تحقيق وتقديم محمد بن عبد الكريم ،عالم الكتب ،القاهرة، مصر، 1969

[19] ابو راس الناصري ،المصدر السابق ،ص45

[20] آخر بآيات بايلك التيطري  عين عليه من سنة 1819 الى غاية 1830قاد حملته الشهيرة لإخضاع اولاد نائل للمزيد ينظر مصطفى بن عمار،الصراع على السلطة في عهد الدايات (1671-1830)رسالة ماجستير في التاريخ الحديث ،جامعة الجزائر 2010

[21] ابو راس الناصري ،المصدر السابق ،ص156

[22] رشيدة شدري ،المرجع السابق ،ص 58

[23] ابو راس الناصري ،المصدر السابق ،ص48

[24] ابو القاسم سعدالله ،المرجع السابق ،ص ص 285،286

[25] شخصية علمية اشتهر بلقب الحافظ ولد عام 1737 بقلعة بني راشد التاريخية قرب مدينة معسكر بالغرب الجزائري ،له العديد من المؤلفات ابرزها درء الشقاوة في حروب الترك مع درقاوة ،عجائب الاسفار ولطائف الاخبار ،وغيرها من التأليف العلمية توفي سنة 1823للمزيد ينظر ،حمدادو بن عمر ابو راس الناصري المعسكري وكتاباته التاريخية 1737-1823جامعة وهران 2002

[26] سميت بهذا الاسم نسبة الى محمد بن عثمان الكردي الذي لقب بالكبير لتفوقه وبراعنه في ادارة شؤون بايلكه ،خاصة بعد استرجاع مدينة وهران والمرسى الكبير

[27] من بينهم ابو راس الناصري ،محمد بوجلال (الجيلالي)،الطاهر بن حواء وغيرهم من العلماء الافذاذ

[28] احمد بن سحنون الراشدي ،الثغر الجماني في ابتسام الثغر الوهراني ،تحقيق وتقديم المهدي البوعبدلي ،مطبعة البعث قسنطينة ،الجزائر 1973،ص127

[29] ابو القاسم سعدالله ،تاريخ الجزائر الثقافي ،ط1،ج1،دار الغرب الاسلامي بيروت ،لبنان ،1998،ص266

[30] ابو راس الناصري ،المصدر السابق ،ص47

[31] ناصر الدين سعيدوني ،المرجع السابق ،ص 144

[32] نفسه

[33] نفسه ، ص146

[34] نفسه

[35] ابن الفكون ،منشور الهداية في كشف حال من ادعى العلم والولاية ،تحقيق ابو القاسم سعدالله ،ط1،دار الغرب الاسلامي بيروت ،لبنان ،1987

[36] الخولي جمال ابراهيم ،الوثائق الادارية بين النظرية والتطبيق ،الدار المصرية اللبنانية ،القاهرة ،ب س،ص،46

[37] حامد عودة ابو الفتوح ،تنظيم المعلومات الصحفية في الارشيف والمعلومات ،الجامعة المصرية للأبحاث ،القاهرة ،1968،ص7

[38] الشامي محمد ،الموسوعة العربية ،مصطلحات المكتبات والمعلومات انجليزي عربي ،المكتبة الاكاديمية ،القاهرة ،2001،ص89

[39] ناصر الدين سعيدوني ،ورقات جزائرية ،دراسات وابحاث في تاريخ الجزائر في العهد العثماني ،ط2،البصائر للنشر والتوزيع ،الجزائر ،2012،ص59

[40] نفسه

[41] ناصر الدين سعيدوني ،وضعية الاوقاف العقارية بفحص مدينة الجزائر اواخر العهد العثماني ،المؤسسة الوطنية للكتاب ،الجزائر 1681،ص ص 71،72

[42] ناصر الدين سعيدوني ،ورقات جزائرية .،........المرجع السابق ،ص95