كلمة مدير المركز 

  يعتبر مركز البحث في العلوم الإسلامية و الحضارة، واجهة ثقافية و علميّة رائدة في مجال البحث في العلوم الإسلاميَّة، وفي الملمحيَّة الحضاريّة، التي يكرّسها العمل البحثي داخل المركز، مما يضطلع به ثلَّة من الباحثين الدائمين، و لفيف من الأساتذة المشاركين، مع نخبة من أسلاك دعم  البحث في مختلف الرتب و التخصصات.

و معلوم أن الحركة العلمية في مجالات الفكر و العقيدة، وميادين الفقه و الإعجاز، و جوانب التَّاريخ الثقافي، و ما يلحق بهذا المجال في شتى المواضيع و التخصصات، هي حصيلة مجهود أكيد، من الباحثين الذين يعملون بإخلاص و جد، لتحقيق مخطط البحث الاستراتيجي ، الذي يتضمن آفاقاً تستوعب مطامح المركز، في الحاضر و المستقبل، ممَّا لا بدَّ من بذل التَّضحية في سبيله، و المصابرة على تحقيق غاياته المرسومة، لأنَّ البحث لا ينساق للباحث جزؤه، إلا إذا أعطاه كلَه، و ضروري بأن يكون التصور للآفاق و الآليات، و معالم التبصُّر بالواقع المعيش، وتحديات المرحلة التي تميِّز حال الأمة العربية و الإسلاميَّة عموماً، و ما يتَّسم به وطننا الجزائري الغالي، الذي يشهد التَّاريخ، وتظهر المخطوطات و الآثار المتنوعة، ما يزخر به من مآثر و أمجاد، مؤكداً بما لا يدع مجالاً للرَّيب، إسهامه في الحركة الحضارية العالمية، و قد قام صفوة من الباحثين المعاصرين كالشيخ المهدي البوعبدلي، و الدُّكتور سعد الله، و الدُّكتور يحي بوعزيز، وكثيرون من أمثالهم، بدورهم الرائد في نفض الغبار عن الموروث الحضاري الجزائري، الذي تألَّق على يد الأفذاذ من العلماء الأمجاد، عبر العصور التَّاريخية المزدهرة بالعلوم و الكشوف، و التي بقيت آثارها تدلُّ عليها، و تراكمت مخطوطاتها المنتشرة في الزوايا و التكايا، و المكتبة الوطنية، و المكتبات الخاصة، وذلك في تلمسان، وبجاية، ومليانة، وقسنطينة، ووهران والأغواط، وغرداية، وبلاد توات، ممَّا لا يمكن حصره، و الذي يؤكِّد بأنَّ الساحة العلميَّة في الجزائر، مؤهلة لأنْ تزدهر و تترقّى، بالخميرة الزاكية، من الآثار الباقية، التي يمكن تجديد معينها، و بعثها من سباتها لتدفع الحركة الثقافية و العلمية، قدماً نحو الفاعلية و التألُّق.

و جدير بنا ونحن في مركز البحث المتخصص، في مختلف العلوم الإسلاميَّة و الحضارية، أن نعمل جديًّا لتحقيق هذا الهدف النَّبيل، فننفض الغبار عن التراث، ونعمل على مواكبة الأحداث، ومعالجة القضايا الحسَّاسة، في إطار التعايش مع الأفكار، والإيديولوجيات، و الخصوصيات، التي أفرزها واقع العولمة المتصارع، في عالم لا يرحم الضعفاء، و لا يستجيب إلا لمنطق القوة العسكرية، أو القوة العلمية التكنولوجية.

و قد أسَّسنا مجلة دولية محكمة، للعلوم الإسلامية و الحضارة، و عملنا على ترسية أيام دراسية قارَّة لتجلية نتائج البحث الجزئية و الكلية، التي يعكف عليها الباحثون، في إطار فرقهم المتنوعة، و ذلك لتجميع الجهود، من أجل دعم البحث و ترقيته في هذا المجال الحضاري و الفكري المتماوج.. و نحن بحاجة في إطار ما نبت من ملل ضالة، و نحل منحرفة، و أفكار شاذة متطرفة، أن نعمل على تجلية الحق و إظهار ما نراه ملائماً لعصرنا، و ضامناً لوحدة وطننا، و محققاً لنهضة أمتنا، و معلوم أنَّ الجزائر بمرجعيتها الأصيلة، لا تفتأ عبر العصور، تدافع عن مبادئها الراسية، و قيمها الراسخة، و منظومتها العلمية الراقية، و تفخر بمجدها الثوري الذي شاع في العالم برمَّته، بنفس القدر الذي تفخر فيه بمجدها العلمي و الحضاري الذي تعاقبت عليه دول و عصور، و ازدهر بالعلم و الفكر، و الوسطية و النّور.

و إننا في هذا الفضاء الإلكتروني الإفتراضي الذي خصصناه موقعاً لمركز البحث، لنؤكد دعوتنا لكل الكفاءات العلمية و الفكرية في الوطن، على أن تسهم معنا، في إثراء هذا الموقع و المجلة، و تدعم معنا مسار الباحثين بالمشاركة الإيجابية، التي نرجوها أن تتنوع في الطروحات و التخصصات و الأفكار، تنوع المعنى الحضاري الذي يحمله هذا المركز، فنصل بذلك إلى تحقيق أهدافنا القريبة والبعيدة، لتحقيق نهضة بحثية، يشترك فيها كل أبناء الوطن، فيقدمون للجزائر ما به تزهو و تفاخر..

 

و الله الموفق للسَّداد

و عليه وحده الاتكال و الاعتماد.

 

                                                                                                                                    أ.د مبروك زيد الخير

                                                                                                                                   مدير مركز البحث في العلوم الإسلامية  و الحضارة بالأغواط

Back to top